ابن الزيات

12

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

مثله فإنه يطرح البسر والرطب حين انقطاعه من جميع الدنيا . ومن عجائبها الفيوم وهي مدينة دبرها السيد يوسف عليه السلام بالوحي . ومن عجائبها نيلها الذي جعله اللّه حياة أهلها فبه يزرعون وبه تقوم مصالحها . ومن عجائبها حجر الخل الذي قيل إنه يسبح في الخل كما يسبح السمك في الماء وكان بها حجارة كثيرة منها شئ يكسر فيتوقد كالمصابيح وكان بها خرزة إذا حملتها المرأة على فخذها لا تعود تحمل بحمل أبدا . ومن عجائبها حوض كان بدلالات يركب فيه الواحد والأربعة ويحرك الماء الذي فيه بشئ فينطلقون من جانب إلى جانب فأخذه كافور الاخشيدى وأخرج الماء منه فوجدوا في أسفله كتابة لا يعرفون ما هي . ومن عجائبها أشجار بصعيد مصر منها سنطة إذا هدّدت بالقطع تذبل وتنجمع حتى يقال لها قد عفونا عنك فترجع كما كانت وبها أيضا سنطة يوقد من أحطابها ما شاء اللّه فلا يوجد له رماد قط . قال القضاعي ومما رأيت محمولا إلى مصر سنطة من شأنها إذا وضعت اليد عليها تذبل وإذا رفعت عنها تراجعت . قال القضاعي وكان على باب قصر الشمع صنم على خلقة الجمل وعليه رجل راكب متنكبا قوسا وعلى رأسه عمامة وفي رجليه نعلان كانت القبط والروم إذا تظالموا يأتون بين يديه ويقول المظلوم للظالم أنصفنى قبل أن يخرج هذا الراكب وينصفنى منك . قال صاحب التاريخ فكانوا يعنون بالراكب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال القضاعي ولما قدم عمرو بن العاص إلى مصر غيرت الروم ذلك الجمل لئلا يكون شاهدا عليهم وقال ابن لهيعة بلغني أن تلك الصورة في ذلك الموضع أتى عليها ألف سنة وأكثر ولا يعرف من عملها قال القضاعي فهذه عجائب مصر وليس ثم بلد فيه شئ غريب إلا في مصر مثله أو شبهه الفصل الثالث ( في فضل الجبل المقطم ومساجده ) ذكر الهتناتى وغيره انه كان أكثر الجبال أنهارا وأشجارا ونباتا فلما كانت الليلة التي كلم اللّه فيها موسى عليه السلام أوحى إلى الجبال انى مكلم نبيا من أنبيائي على جبل منكم فتطاول كل جبل وتشامخ إلا جبل طور سينا فإنه تواضع وتصاغر فأوحى اللّه سبحانه وتعالى اليه لم فعلت ذلك وهو به أعلم قال اجلالا لك يا رب فأوحى اللّه تعالى إلى الجبال أن يجود له كل جبل بشئ مما عليه فجاد له كل جبل بشئ مما عليه إلا المقطم فإنه جاد له بجميع ما كان عليه من الشجر والنبات والمياه فصار كما ترونه أقرع قال فلما علم اللّه تعالى ذلك منه أوحى